العيني

187

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

وتولى الأمير سيف الدين طوغان نيابة السلطنة بقلعة الروم ، عوضا عن الأمير عز الدين الموصلي . وفيها أرسل السلطان الأمير علم الدين الدواداري إلى صاحب القسطنطينية ، وإلى أولاد بركة ، ومعه تحف كثيرة جدا ، فلم يتفق خروجه من قبل السلطان ، فعاد إلى دمشق . وفيها وصل مملوك نائب حلب يخبر بحضور رسل كيخاتو ملك المغول ، وهم جماعة كثيرة ، ويستأذن لدخولهم ، ورسم له بذلك ، ورتبوا الإقامات عندما وصلوا إلى الصالحية ، وخرج المهمندار إلى لقائهم ، وأمر السلطان الأمراء والجند - يوم عبورهم في الخدمة - أن يزينوا أنفسهم ، فيلبسوا الكلوتات الزركش والمطرز وغيرها ، واستقبالهم من باب القلعة ، وقد ترتبوا من خارج الباب إلى الإيوان صفين أمراء وأجناد ومقدمون ، فلما رأوهم اندهشوا من مهابتهم وترتيبهم ، فأوصلوا الكتب ، وتكلموا مشافهة أيضا ، على أن القان يقصد أن يدخل إلى مدينة حلب ويقيم فيها ، ويجعل مقامه فيها ، فإنها مما فتحه أبوه هلاون بسيفه ، وهي في ملكه ، وإن لم يسمح بذلك فهو يقصد العبور إلى الشام . فأسرع السلطان بالجواب ، وهو يبتسم ، وقال : الحمد لله الذي وافق أخي القان ما كان في نفسي فكنت قد تحدثت مع أمراء دولتي أن أسير طالبا من أخي بغداد ، وإن لم يسمح لي بها ركبت ودخلت بعسكرى وأخربت بلاده ، وقتلت